قوله تعالى {مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} تفسيره بلسان الإشارة أن ما ينكشف بالبديهة من عالم الملكوت والجبروت وأسرار الغيوب وكشوف الصفات وظهور الذات ونزول الكلام والخطاب بالبديهة التي ليس فيها مراقبة العارفين ولا ترصد قلوب المحبين ولا مطالبة الشاهدين ولا قصود المريدين بل سد بحار أنوار الألوهية وأسرار الملكوتية وغلبان ميول عيون الجبروتية فلله منها يصيب بان يكتموه ولا يخبروا بذلك أحدا سترا على الأسرار وخوفا من غيرة الجبار ألا ترى كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم بعض ملائكة التي رأهم ليلة المعراج فامسك لسانه من الوصف وقال إلى هاهنا أمرت وما لرسول منها أن يكون بعضا من مقاماته لا يجوز أن يخبر عنه فإنه محل ستر الله وغيرته على حبيبه صلى الله عليه وسلم وما للمكاشف الذي هو نائب الأنبياء هو يتصرف بنفسه كما يشاء فيوثر لنفسه الخوالص من الأسرار فيكتمها وما يوافق قلوب أهل الصحبة يخبرهم منه وهم على طبقات {وَلِذِي الْقُرْبَى} الذين شاركوا بعض مقاماته وهم أهل القربة الأعزة في الصحبة {وَالْيَتَامَى} الذين تقطعوا مما دون الحق إلى الحق فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول {وَالْمَسَاكِينِ} هم الذين لهم بلغة المقامات وليسوا متمكنين في الحالات {وَابْنِ السَّبِيلِ} وهم الذين ما فروا من الحدث إلى القدم فيلاطف قلوبهم بما وجدوا من الله حتى تكون لهم عونا في طيرانهم إلى الله وسيرانهم في أنوار الله ثم وصف من بينهم المساكين تأكيداً وتشريفا لهم ومحبته اياهم بقوله {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} وصف المهاجرين بانهم تركوا ما دون الله لله وخرجوا من نفوسهم وحظوظهم بالله لله ويقبلون عليه بالكلية يبتغون المعرفة بالله من الله والوصول إليه بنعت الرضا وذلك قوله {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} ثم وصفهم بالصدق في اخر الآية بقوله {أُوْلَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} أي صادقون في محبة الله وخدمة حبيبه صلى الله عليه وسلم ونصرة أوليائه ما اطيب عيشهم في فقرهم حيث افتقروا إلى الله لطلب قربه ووصاله والله سبحانه