وتأويل الحوارِيين في اللغة الذين أخلَصُوا ونُقُّوا من كُل عَيْبِ، وكذلك الدقيق الحوارَى من هذا، إنما سُمِّيَ لأنَّه يُنَقى من لُبَابِ البُرِّ وخالِصِه. وتأويله في الناس أنه الذي إذَا رُجِعَ في اختياره مَرة بعد مَرةٍ وُجِدَ نقيًّا مِنَ العُيُوب.
فأصل التحوير في اللغة من حَارَ يحورُ، وهو الرجوع والترجيعُ.
فهذا تأويله - واللَّه أعلم.
وقوله: (مَنْ أنْصَارِي إلى اللَّهِ) .
أي من أنْصَارِي مع اللَّه، وقال قوم مَنْ أنْصَارِي إلى نَصْرِ اللَّهِ.
وقال الشاعر:
ولَوْحُ ذِراعَيْنِ في بِرْكةٍ... إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ
المعنى الكاهل مع جؤجؤ رهل الْمنْكِب.
وقو له: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ)
وأكثر القراءة كونوا أنصارَ اللَّهِ، وهو الاختيار لقولهم نحن أنْصَارُ اللَّه.
لأن الآيتين في جواب كونوا أنصاراً للَّهِ، نحن أنصَارُ اللَّهِ.
ويجوز أن يكون"نحن أنصار اللَّه"جواباً لذلك.
وقرئت (وَاللَّهُ مُتِمٌّ نُورَهِ) - (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) كلاهما جَيدٌ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ) .
مَعْنَى (أَيَّدْنَا) قَوَّينَا، واشتقاقه من الأيْدِ، والأيْدُ القوَّةُ.
وقوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(12)
هذا جواب (تؤمنون باللَّه وَرَسُوله وتُجَاهِدُونَ) لأن معناه معنى الأمْرِ.
المعنى آمنوا باللَّه ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يغفر لكم
ذنوبكم.
أي إن فعلتم ذلك يغفر لكم.
والدليل على ذلك قراءة عَبْدُ الله بن مسعودٍ: آمِنُوا باللَّهِ وَرَسولهِ، وقد