فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443596 من 466147

وهذه أخطر قضية في كل أمة أي تقرير مصيرها ، ثم بيان حقيقة تأثير القرآن وفعاليته في المخلوقات ، ولو كانت جبلاً أشم أو حجراً أصم لو أنزل عليه لرأيته خاشعاً متصدعاً من خية الله ، فإذا بها قد اشتملت على موضوع الخلق والخالق والأمة أولرسالة والبدء والنهاية وصراع الحق مع الباطل ، والكفر والإيمان والنفوس في الشح والإحسان ، وكلها مواقف عملية ومناهج واقعية وأمثلة بيانية {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] .

فإذا ما توجه الفكر في هذا العرض ، وتنقل من موقف إلى موقف ، وتأمل صنع الله وقدرته وآياته ، نطق بتسبيحه ، وعلم أنه سبحانه هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، علم ما سيكون عليه العالم قبل وجوده ، فأوجده على مقتضى علمه به ، وسيره على النحو الذي أوجده عليه ، علم خذلان المنافقين لليهود قبل أن يحرضهم ، فكان كما علم سبحانه وحذر من مشابهتهم ، وعلم أنه لو أنزل القرآن على جبل ماذا يكون حاله ، فحص العباد بالأخذ به ، ولعلمه هذا بالغيب والشهادة ، كان حقاً هو الله وحده.

ثم مرة أخرى: {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23] ، برهان آخر في صورة متعددة ، وبراهين متنوعة على وحدانيته سبحانه الملك القدّوس ، الملك المهيمن على ملكه القدّوس المسلم من كل نقص ، المسيطر على ما في ملكه كله لا يعزب عنه مثقال ذرة. كما قال تعالى: {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] .

وهنا وقفة لتأمل اجتماع تلك الصفات معاً عالم الغيب والشهادة ، والملك القدوس والسلام المهيمن ، فنجدها مترابطة متلازمة لأن العالم إذا لم يملك التصرف ولم يهيمن على شيء فلا فعالية لعلمه والملك الذي لا يعلم ولم يتقدس عن النقص لا هيمنة له على ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت