ومفهوم العصمة لا يمنع الإمساك بملك اليمين ، فيحل للمسلم الاستمتاع بالمشركة بملك اليمين ، وعليه تكون حرمة المسلمة على الكافر مطلقاً مشركاً كان أو كتابياً على التأبيد لقوله تعالى: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ} أي في الحاضر ، {وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} أي في المستقبل ، وقد فصل الشيخ رحمة الله تعالى عليه مسألة المحرمات من النكاح فيما تقدم عند قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات} [النساء: 25] الآية.
تنبيه
هنا سؤال ، وهو: إذا كان الكفر هو سبب فك عصمة الكافرة من المسلم ، وتحريم المسلمة على الكافر ، فلماذا حلت الكافرة من أهل الكتاب للمسلم ، ولم تحل المسلمة للكافر من أهل الكتاب؟ والجواب من جانبين: الأول: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عيله والقوامة في الزواج للزوج قطعاً لجانب الرجولة ، وإن تعادلا في الحلية بالعقد ، لأن التعادل لا يلغي الفوارق كما في ملك اليمين ، فإذا امتلك رجل امرأة حل له أن يستمتع منها بملك اليمين والمرأة إذا امتلكت عبداً لا يحل لها أن تستمتع منه بملك اليمين ، ولقوامة الرجل على المرأة وعلى أولادها وهو كافر لا يسلم لها دينها ، ولا لأولادها ، والجانب الثاني شمول الإسلام وقصور غيره ، ويبين عليه أمر اجتماعي له مساس بكيان الأسرة وحسن العشرة ، وذلك أن المسلم إذا تمزوج كتابية ، فهو يؤمن بكتابها وبرسولها ، فيسيكون معها على مبدأ من يحترم دينها لإيمانه به في الجملة ، فسيكون هناك مجال للتفاهم ، وقد يحصل التوصل إلى إسلامها بموجب كتابها ، أما الكتابي إذا تزوج مسلمة ، فهو لا يمؤمن بدينها ، فلا تجد منه احتراماً لمبدئها ودينها ، ولا مجال للمفاهمة معه في أمر لا يؤمن به كلية ، وبالتالي فلا مجال للتفاهم ولا للوئام ، وإذا فلا جدوى من هذا الزواج بالكلية ، فمنع منه ابتداءً.