ومذهب مالك أن الصلح على رد الرجال إليهم جائز.
ومذهب الكوفيين أنه منسوخ ولا يجوز.
ثم قال: {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر} أي: لا تمسكوا بعقد نكاح الكوافر من غير أهل الكتاب ، فهي مخصوصة.
وقيل هو عام نسخ منه أهل الكتاب بقوله: {والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [المائدة: 5] .
ولما نزلت هذه الآية طلق المؤمنون كل امرأة مشركة لهم في مكة ، منهم عمر وغيره.
ثم قال: {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} هذا خطاب للمؤمنين الذين ذهب نساؤهم إلى المشركين (فأمرهم الله أن يطلبوا صدقات نسائهم من المشركين ويدفعوا إلى المشركين صدقات من جاء من النساء مؤمنات ، يعني من تزوج منهن في مكة أو في المدينة ، فإذا تزوجت المهاجرة من عند المشركين بالمدينة وجب على زوجها [أن يرد الصداق على زوجها] الذي كان لها بمكة ، وإذا تزوجت المرأة التي تخرج إلى المشركين بمكة وجب أن يطلب زوجها المؤمن صداقها الذي دفع إليها من المشركين.
قال ابن شهاب: أقر المؤمنون بحكم الله عز وجل ، فأدوا صدقات من تزوجوا ممن جاءهم من النساء مهاجرات مؤمنات ، وابى المشركون أن يقروا بحكم الله سبحانه من أداء صدقات من تزوجوا من النساء اللواتي فررن إليهم من عند المسلمين ، هذا معنى قوله.
وهذا حكم أطله الله عز وجل المؤمنين / عليه ولم يأمر به الكفار لأنهم لا يأتمرون
(بهذا وهو مثل قوله: {وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ} [المائدة: 5] فهو حكم أطلع الله عز وجل المؤمنين عليه) وإن كان الذين أوتوا الكتاب لا يأتمرون بذلك ولا يحلون لأنفسهم طعام المؤمنين.