قالت: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة ، وإذا لقررن بذلك قال لهن النبي صلى الله عليه وسلم إنطلقن فقد بايعتكن ، قالت ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام ، قالت فما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا ما أمره الله به.
وعن ابن عباس: أن المحنة كانت أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً (رسول الله) .
وقال مجاهد: {فامتحنوهن} : سلوهن ما جاء بهن ، فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن [أو سخط أو غيره ، ولم يؤمن ، فارجعوهن إلى أزواجهن] .
قال قتادة: كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجهن النشوز وما أخرجهن إلا حب الإسلام (وأهله والحرص عليه) ، فإن أقررن بذلك قبِل منهن .
وقال عكرمة: يقال لها ما جاء بك إلا حب الله ورسوله ، وما جاء بك عشق رجل منا ، ولا فرار من زوجك ، فذلك المحنة.
وروى ابن وهب عن رجاله أن قوله:"إِذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُهُنَّ".
نزلت في امرأة حسان بن الدحداحة وهي أميمة بنت بشر امرأة من بني عمور ابن عوف ، وأن سهل بن حنيف تزوجها حين فرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له عبد الله بن سهل ، وأن قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر} نزل في امرأة لعمر بن الخطاب تركها بمكة كافرة ولم يطلقها حتى نزلت هذه الآية فطلقها عمر فخلف عليها معاوية.
وقوله: {الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} أي: أعلم بمن جاء للإيمان ممن جاء لغير ذلك.
ثم قال: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار} أي: إن أقررن بالمحنة بما عقد عليه الإيمان فلا تردوهن إلى الكفار / ، وإنما قيل ذلك للمؤمنين ، لأن العهد كان بينهم وبين مشركي مكة إذ صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت في صلح الحديبية أن يرد