وكان ذلك نَصَفاً وعدلاً بين الحالتين.
وكان هذا حكم الله مخصوصاً بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة ؛ قاله ابن العربيّ.
السادسة عشرة: قوله تعالى: {ذَلِكُمْ حُكْمُ الله} أي ما ذكر في هذه الآية.
{يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} تقدم في غير موضع.
وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)
فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} في الخبر: أن المسلمين قالوا: رضينا بما حكم الله ؛ وكتبوا إلى المشركين فامتنعوا فنزلت: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكفار فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ} .
وروى الزهري عن عُروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: حكم الله عز وجل بينكم فقال جلّ ثناؤه: {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} فكتب إليهم المسلمون: قد حكم الله عز وجل بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منّا أن توجهّوا إلينا بصداقها ، وإن جاءتنا امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها.
فكتبوا إليهم: أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئاً ، فإن كان لنا عندكم شيء فوجّهوا به ؛ فأنزل الله عز وجل: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكفار فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ} .
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {ذَلِكُمْ حُكْمُ الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} أي بين المسلمين والكفار من أهل العهد من أهل مكة يردّ بعضهم إلى بعض.
قال الزهريّ: ولولا العهد لأمسك النساء ولم يرد إليهم صداقاً.