ويمر في رحلته إلى الشام بقوم مجزومين من النصارى فيأمر بمساعدة اجتماعية لهم من بيت مال المسلمين.
وأصيب عمر بضربة رجل من أهل الذمة ـ أبي لؤلؤة المجوسي ـ فلم يمنعه ذلك أن يوصى الخليفة من بعده وهو على فراش الموت فيقول: (أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا، أن يوفي بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وألا يكلفهم فوق طاقتهم) . (أخرجه البخاري في الصحيح، ويحي بن آدم في الخراج ص 74، والبيهقي في السنن جـ 9 ص 206 باب الوصاة بأهل الكتاب) . وعبد الله بن عمرو يوصي غلامه أن يعطي جاره اليهودي من الأضحية، ويكرر الوصية مرة بعد مرة، حتى دهش الغلام، وسأله عن سر هذه العناية بجار يهودي؟ قال ابن عمرو: إن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) (القصة رواها أبو داود في كتاب الأدب من سننه، والترمذي في البر والصلة، والبخاري في الأدب المفرد رقم 128 أما الحديث المرفوع فهو متفق عليه) .
وماتت أم الحارث بن أبي ربيعه وهي نصرانية، فشيعها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (انظر فقه الزكاة ـ الأسبق) .
وكان بعض أجلاء التابعين يعطون نصيبًا من صدقة الفطر لرهبان النصارى ولا يرون في ذلك حرجًا. بل ذهب بعضهم ـ كعكرمة وابن سيرين والزهري ـ إلى جواز إعطائهم من الزكاة نفسها.
وروى ابن أبي شيبة عم جابر بن زيد: (أنه سُئل عن الصدقة فيمن توضع؟ فقال: في أهل ملتكم من المسلمين، وأهل ذمتهم ... ) (ذكر ذلك ابن حزم في المحلى جـ 5 ص 117) .