فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444761 من 466147

وتتجلى هذه السماحة كذلك في معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكتاب يهودًا كانوا أو نصارى، فقد كان يزورهم ويكرمهم، ويحسن إليهم، ويعود مرضاهم، ويأخذ منهم ويعطيهم.

ذكر ابن إسحق في السيرة: أن وفد نجران ـ وهم من النصارى ـ لما قدموا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، دخلوا عليه مسجده بعد العصر، فكانت صلاتهم، فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دعوهم"فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم.

وعقب المجتهد ابن القيم على هذه القصة في (الهدي النبوي) فذكر مما فيها من الفقه: (جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين، وتمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين، وفي مساجدهم أيضًا، إذا كان ذلك عارضًا، ولا يمكنون من اعتياد ذلك) . (زاد المعاد جـ 3 ط. مطبعة السنة المحمدية) .

وروى أبو عبيد في (الأموال) عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدق بصدقة على أهل بيت من اليهود، فهي تُجْرَى عليهم. (الأموال ص 613) .

وروى البخاري عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد يهوديًا، وعرض عليه الإسلام فأسلم، فخرج وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".

وروى البخاري أيضًا:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله"وقد كان في وسعه أن يستقرض من أصحابه، وما كانوا لِيَضِنُّوا عليه بشيء ولكنه أراد أن يُعَلِّم أمته.

وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدايا من غير المسلمين، واستعان في سلمه وحربه بغير المسلمين، حيث ضمن ولاءهم له، ولم يخش منهم شرًا ولا كيدًا.

ومرت عليه جنازة فقام - صلى الله عليه وسلم - لها واقفًا، فقيل له: إنها جنازة يهودي! فقال عليه الصلاة والسلام: (أليست نفسًا) ؟!.

وتتجلى هذه السماحة كذلك في معاملة الصحابة والتابعين لغير المسلمين.

فعمر يأمر بصرف معاش دائم ليهودي وعياله من بيت مال المسلمين، ثم يقول: قال الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) (سورة التوبة: 60) وهذا من مساكين أهل الكتاب. (الخراج لأبى يوسف ص 26، انظر كتابنا"فقه الزكاة"جـ 2 ص 705 - 706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت