إن الله يرحمهم، ويتوب عليهم، ويدخلهم في زمرتهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"بشرطين: لا تكون منكراً للواصلين أهل القوة والعزيمة لقصورهم عن مرتبتهم حسداً وجهلاً؛ بل يتواضعون لهم ويتقربون إليهم ويذرون همهم لئلا يرحمهم الله عما رزقهم، ولا يحرم إن شاء الله الصادقين من المستضعفين {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المجادلة: 13] يعني: مطلع على الاستعدادات المودعة فيكم، وعلى قواكم المعطية لكم مما بها تطيقون العمل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً} [المجادلة: 14] يعني: تولت القوة النفسية المنافقة عن اللطيفة الخفية، وعصوا أمرها بأن اتخذت القوى السرية الجاحدة أولياء {غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم} [المجادلة: 14] يعني: اتفاقهم وإظهارهم خلاف ما في ضمائرهم {مَّا هُم مِّنكُمْ} [المجادلة: 14] لأنهم تولوا عن اللطفة وأتوا أمره في الظاهر والباطن {وَلاَ مِنْهُمْ} [المجادلة: 14] يعني: لا من القوى الكافرة القالبية أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار؛ لزيادة شعور حصل لهم من نفاقهم في مقام التلوين {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14] أنهم يكذبون في حلفهم.