{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ... {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
وأعتقد يقيناً أنني لو كنت إنساناً وجودياً (من أنصار الفليسوف سارتر) لا يؤم برسالة من الرسالات السماوية ، وجاءني نفر من الناس وحدثني بما سبق به القرآن العلم الحديث - في كل مناحيه - لآمنت برب العزة والجبروت خالق السماوات والأرض ، ولم أشرك به أحداً. فكيف بي وقد أضاء الله قلبي بنور من الإيمان بتلكم الرسالات السماوية ، فما أن أشرقت شمس الإسلام حتى تمت الاستنارة المطلقة والإيمان الكامل:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} .
الباب الثاني ما الذي اختلفت عليه أهل الكتاب ؟
{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}
إن العداوة القائمة بين العرب وإسرائيل عداوة قديمة قدم الزمن ، فمنابتها منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وجذورها تتأصل في قلب السيدة الأولي في تاريخ الإيمان وهي السيدة سارة ، وسهام هذه العداوة موجهة إلى السيدة الوديعة المطمئنة ، التي شاء القدر أن تصير لها جاريه ، وهي السيدة هاجر.
لقد أردت سارة ابناً لإبراهيم ، وهي المرأة العاقر ، فأدخلت إبراهيم على هاجر جاريتها ، فحملت هاجر ، وولدت إسماعيل ، وظنت هاجر أنها أصبحت حرة تشارك السيدة سارة قلب إبراهيم عليه السلام ، لكن سارة سرعان ما امتعضت ، وصرخت إلى سيدنا إبراهيم قائلة:"ظلمي عليك ، أنا دفعت جاريتي إلى حضنك ، فلما رأت أنها حبلى صغرت في عينيها ، يقضي الرب بيني وبينك"
ولم يجد سيدنا إبراهيم عليه السلام إلا التسليم لإرادة زوجته سارة ، فقال لها:"هوذا جاريتك في يدك ، افعلي بها ما يحسن في عينيك ، فأذلتها ساراى فهربت من وجهها"