ولقد سبق أن وضحت من هو النبي الذي رفضه بنو قومه: إنه جد الرسول عليه السلام ، إنه سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وذلك بإقرار أهل الكتاب وتفاخرهم عليه بقولهم:"إذن لسنا أولاد جارية ، بل أولاد حرة".
2 -إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره:
قال الله تعالى:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ}
ولعلك أيها القارئ العزيز استطعت أن تدرك المقصود بالحجر: إنه مجاز عن الرسول الكريم ، كما أن فاران مجاز عن الأرض التي سكنها جد الرسول سيدنا إسماعيل عليه السلام.
ومن هنا نستطيع أن ندرك النبوءة العظمى التي تنبأ بها ملك وثني ، وعبر عنها نبي من بني إسرائيل هو سيدنا دانيال نبي الله في العبارة:"كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين ، فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف ، فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس ، والفضة والذهب معاً ، وصارت كعصافة البيدر في الصيف ، فحملتها اليح ، فلم يوجد مكان ... أما الحجر الذي ضرب التمثال - فصار جبلاً كبيراً ، وملأ الأرض كلها".
هذه هي الحقيقة التاريخية التي وردت في الأنبياء في سفر دانيال ، تؤيدها الحقيقة التاريخية إبان بزوغ الإسلام وتقويضه لإمبراطورية الرومان بالغرب وفارس في الشرق ، وامتداد الإسلام شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً.
وفي هذه الحقبة من الزمن يتنبأ نبي آخر عن الجزيرة العربية وعن البلد الأمين ، وعن مناسك الحج ، فيتحدث عن بزوغ نور الإسلام بقوله:"ها هي الظلمة تغطي الأرض ، والظلام الدامس الأمم ، أما عليك فيشرق الرب ، ومجده عليك يرى فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك"