والتطايق بين الآية التي وردت في التوراة والآية القرآنية هو: سيناء مجاز عن الجيل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. وسعير مجاز عن الأرض المباركة التي ولد فيها سيدنا عيسى عليه السلام ، ويكن بها رجال فيها يصنع خيراً للبشرية ، وفاران مجاز عن الأرض التي سكن إليها جد الرسول الكريم: سيدنا إسماعيل عليه السلام.
والأمر الذي يسترعى الانتباه هو: كيف نستدل على أن فاران هي الأرض المباركة التي سكن فيها سيدنا إسماعيل جد الرسول الكريم عليهما أفضل الصلاة والسلام ؟.
والدليل على هذا من التوراة في سيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة وهاجر ، لقد كانت جارية للسيدة سارة وصارت وززوجة لسيدنا إبراهيم عليه
السلام لإنجاب نسل له ، وظنت السيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم أن مهمة جاريتها السيدة هاجر هي إنجاب نسل مع بقائها جارية تسخرها السيدة سارة كيفما شاءت وأرادت.
وأنجبت السيدة هاجر ابناً لإبراهيم عليه السلام ، وكان هذا الابن قرة عينيها وبهجة قلبها ، لكن الزمن لم يرحمها فأذلتها سيدتها السيدة سارة ، وخضعت هي لها ، وازدادت السيدة سارة إذلالاً لها وتعنتاً. فاستجارت بزوجها إبراهيم عليه السلام لكنه تركها لسيدتها سارة بقوله لها:"هو ذا جاريتك"فاشتدت بها إيلاماً وإيذاء حتى هربت ترجو النجاة مما ألم بها ، فقابلها ملاك الله في الطريق فقال له الملاك:"مالك يا هاجر ؟ لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغرم حيث هو ، قومي أحملي الغلام وشدي يدك لأني سأجعله أمة عظيمة وفتح الله عينيها ، فأبصرت بئر ماء ، فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام وكان الله مع الغلام ، فكبر وسكن في البرية ، وكان ينمو رامي قوس ، وسكن في برية فاران ، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر".