وجاء العهد الجديد ولا سيما في الأناجيل صيحة صارخة من الإسرائيليين الذين رفضوا المسيح عيسى ابن مريم كما قال بيلاطس الوالي الروماني عنهم وقتئذ:"أسلموه حسداً" (متى 27: 18) بلغت صلافتهم أن قالوا"دمه علينا وعلى أولادنا" (متى 27: 25) .
إن هذا النبي الآتي لن يكون من شيعة النصارى ، والدليل على ذلك ما قاله لتلاميذه بصريح العبارة:"فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به" (يوحنا 16: 13) بل زاد إيضاحاً فأنبأ بأن هذا النبي المنتظر سيرشد إلى حقائق لم يبلغها المسيح عيسى ابن مريم ذاته فقال:"ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا 16: 13) والقرآن الكريم هو الآية الخالدة إلى أن تقوم الساعة ، إنه الإعجاز البياني ، والإعجاز العلمي ، والمضمون لحقائق ما وصل إليه الإنسان في عصرنا من كشف علمي وما سيصل إليه الإنسان من كشوف علمية ، فلا جديد تحت شمس القرآن الكريم.
وهنا نقول إذا كان ابن مريم قد جاء (بكل الحق) فلا داعي إذن أن يبعث الله رسولاً آخر. وفي نبوة ابن مريم عن النبي الخاتم إن هذا النبي سيأتي بكل الحق. وإذا كان هذا النبي سيأتي بكل الحق فإنه سيكون ولا ريب آخر الأنبياء والمرسلين بل خاتم النبيين ولا تعقيب بعده.
لذلك فعلينا أن نبحث عن إنسان على نسق إبراهيم عليه السلام ، ومن سلالته فننتظر ظهوره ، هذا النبي لن يكون يهودياً ولن يكون نصرانياً ولكن مؤمناً حنيفاً على ملة أبيه إبراهيم ، إن هذا النبي سيمجد المسيح بما هو أهله تأكيداً لقوله"ذاك يمجدني" (يوحنا 16: 14) .
والقرآن الكريم حافل بآيات الدفاع عن المسيح عيسى ابن مريم وأمه ، ودفع عنه الشبهات بالحجة البالغة والاعتراف به عبداً لله ونبيه ورسوله أرسله إلى بني إسرائيل ، وأيده بالإنجيل والروح القدس.