ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عام 610 م برسالة التوحيد ، وتلقى من ربه قرآناً كريماً حيث يقول الله سبحانه: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء 192 - 195] وحفظه الله مصداقاً لقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] هذا القرآن نزل مصدقاً للتوراة والإنجيل اللذين نزلا على موسى وعيسى عليهما السلام ، فضلاً عن
أنه مهين عليهما ، وفي هذا قال الله سبحانه كما في المائدة: 44 - 48.
يقول كيرت"إن الكتاب المقدس المتداول حالياً لا يحتوي على التوراة والإنجيل المنزلين من الله ، ولقد اعترف علماء باحثين أنفسهم باللمسات البشرية في إعداد هذا الكتاب المقدس".
ويقول جيمس هيستنج:"ومع هذا فإننا نتوقع أن نجد خلال صفحات الكتاب المقدس بعض الأجزاء من التوراة والإنجيل الأصليين مما يتحتم معه دراسة جادة ، لكي تجعل مضمون الكتاب المقدس مفهوماً".
إن ما يتميز به الكتاب المقدس حتى في حالته الراهنة. هو أنه يشير إلى أن التنزيل الألهي إنما يتوالى على من اصطفاهم الله لحمل رسالته من الأنبياء والمرسلين ، وسيكمل التنزيل بالنبي الخاتم ، نبي وحيد واحد مميز ، ورسالته ستكون مستوعبة ومهيمنة ، ونبوته ستكون عالمية حتى إنه لن يكون هناك حاجة لرسول بعده.
وتقرر التوراة أنها تنزيل من رب العالمين:
ودعا الله موسى إلى رأس الجبل فصعد موسى (خروج 19: 20) ، ثم تكلم الله بجميع هذه الكلمات (خروج 20: 1) وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوى حاملي تابوت عهد الرب ، ولجميع شيوخ إسرائيل (تثنية 31: 9) .