وفي الحديث القدسي أن رب العزة جل جلاله يقول:"يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم ، وبهذا كان باب التوبة في الإسلام مفتوحاً لكل من يطرقه من بني الإنسان ، وتقبل توبة التائب - بندمه على ما فرط منه ، ومعاهدته ربه على عدم العودة إلى ما يغضبه ، ولا تتوقف على شيء من غيره."
أما في المسيحية"بدون سفك دم لا تحصل مغفرة"و"أحب الله العالم حتى بذل ابنه الحبيب لكيلا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية"، وهو كلا تظهر عليه مسحه الوضع البشري ، لاستهواء أفئدة العامة ، وحملهم على حب المسيح ، والإيمان به. ولا يدري عاقل كيف يصل العجز بالإله إلى الحد الذي لا يستطيع معه أن يغفر للبشر إلا بتقديم ابنه الحبيب قرباناً ، فإلى من يتقرب ؟ وإلى من يتقدم بالرجاء ؟ وكيف تغفر ذنوب السابقين واللاحقين بتقديم ابنه قرباناً ؟ وهل هذا إلا فتح لباب المعصية في المستقبل اعتماداً على هذا الغفران ؟
وقد نقل إلينا إبراهيم في هذا الموضع كلام العلامة روى ديسكون سميث في كتابه"ضوء جديد على البعث"إذ قال:"لا يوجد متدين مهما كان مذهبه أو فرقته يعتقد أن الله العظيم قد أرسل ابنه الوحيد إلى هذه البشرية التي لا تساوي - في مجموعها منذ بدء الخلق إلى نهايته - كوكباً من الكواكب المتناهية في الصغر ، لكي يعاني موتاً وحشياً على الصليب ، لترضيه النقمة الإلهية على البشر ، ولكي يساعد جلالته على أن يغفر للبشرية على شرط أن تعلن البشرية اعترافها بهذا العمل الهمجي - ألا وهو الفداء - الذي لا يستسيغه عقل ... ولماذا لا نقول: إن الله العالم بما سيكون سمح بتضحية رسوله لا ليغفر للبشرية جرائمها ، بل لتكون هذه الحادثة سبباً في انتشار الإنجيل".