فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416308 من 466147

فكانت مصباحاً أضاء جوانب قلبه ، ووجهه إلى البحث عن الحقيقة ، فأخذ يصارع - بإرادة قوية ، وعقل واع ، ونية طيبة - عقيدة قديمة ، تغلقت بقلبه منذ وجد عليها الآباء وقد بوأته متعباً وجاها ، وأغدقت عليه رزقاً حسناً ، واستمر في ضالة العقلي والنفسي دون أن يلويه عن غرضه منصب أو جاه ، أو يفكر فيما هو فيه من سعة الرزق ، وما يمكن أن يصير إليه من حاجة. حتى شرح الله صدره وهداه إلى دين الحق أغناه عن كل ما كان فيه:

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

لقد رأى من أول الواجبات عليه أن يضع تحت سمع الناس وبصرهم ما وفقه الله إليه من دلائل الحق ومعالم الهدى ، فقد يهدي الله به رجلاً واحداً فيكون خيراً له من الدنيا وما فيها ، فجعل باكورة عمله في الإسلام ذلك الكتيب ، الصغير في حجمه ، والكبير في قيمته:"محمد - صلى الله عليه وسلم - في التوراة والإنجيل"لينبه به الغافلين ، ويحفز إلى التفكير همم العاقلين.

وكان من أظهر ما وجه إليه الأذهان في هذا الكتيب أمور تعتبر في الدين من أصول العقيدة والسلوك المستقيم ، وهي من الوضوح بحيث لا ينبغي أن يماري فيها عقل الإنسان ، ومن هذه الأمور:

1 -وحدة الإله:

إن وجود هذا الكون - بما فيه من نظام محكم ، وتناسق دقيق - يقتضي عقلاً وجود موجد متصف لكل صفات الكمال التي تلائم دقة نظامه وأحكام تناسقه ، وهذه قضية سهلة لا التواء فيها ، ومن زعم أن الكون لا خالق له ، فهو مكابر ، يعترف بالأثر وينكر المؤثر. ومن زعم أن له أكثر من خالق فعليه الدليل ، ولن يجد دليلاً على وجود معدوم ، وإذا لم نكن مطالبين بإقامة الدليل على نفي التعدد ، لأن المطالب بالدليل هو المثبت لا النافي - فقد تفضل العليم الحكيم على المنحرفين القائلين بالتعدد بالتنبيه على ما في مقالتهم من فساد بقوله سبحانه:

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت