أنا محمد وأحمد [1] والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة [2] . وقد روي من عدة طرق عن الليث بن سعد رحمه الله قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة عن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك: أتحصي أسماء رسول الله التي كان جبير بن مطعم يعدها ؟ قال نعم ، قال هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماحي ، فأما حاشر: فبعث مع الساعة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، وأما عاقب ، فإنه عقب الأنبياء ، وأما ماحي ، فإن الله عزّ وجلّ محا به سيئات من اتبعه.
وذكره الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقد قيل إنه إنّما سمي نبي التوبة لأنه أخبر أن الله يقبل التوبة من عباده إذا تابوا ، وسمي نبي الملحمة لأن الله فرض عليه قتل الكفار ، وجعله شرعا باقيا إلى قيام الساعة ، فما فتح مصرا من الأمصار إلا بالسيف أو خوفا من السيف ، إلا المدينة النبويّة فإنّها فتحت بالقرآن.
وقيل معنى المقفى: المتبع للأنبياء عليهم السلام ، يقال قفوته أقفوه ، وقفيته أقفيه إذا اتبعته ، وقافية كل شيء آخره ، وقيل لأنه قفي إبراهيم عليه السلام.
وقيل المقفي لموسى وعيسى عليهما السلام ، لنقل قومهما من اليهودية والنصرانية إلى الحنفية.
وقيل إنما اقتصر صلّى الله عليه وسلّم على هذه الأسماء مع أن له أسماء غيرها ، لأنها موجودة في الكتب المتقدمة ، وعند الأمم السالفة.
وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنما أنا رحمة مهداة ، ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي صالح منقطعا. وروي الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قول الله سبحانه: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى 20: 1 - 2 [3] ، يا رجل ما أنزلنا عليك
[1] في (خ) «أنا محمد ومحمد وأحمد» .
[2] ونحوه (في سنن الترمذي) ج 4 ص 214 حديث رقم 2996 وفي (الشمائل المحمدية للترمذي) ص 196 ، 197.
[3] أول سورة طه.