وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَتَكُون لِأَتْبَاعِ الرُّسُلِ بِحَسَبِ مُتَابَعَتِهِمْ، وَهِيَ سَكِينَةُ الْإِيمَانِ، وَهِيَ سَكِينَةٌ تُسَكِّنُ الْقُلُوبَ عَنْ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ، وَلِهَذَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَصْعَبِ الْمَوَاطِنِ أَحْوَجَ مَا كَانُوا إلَيْهَا {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4]
فَذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ بِالْجُنُودِ الْخَارِجَةِ عَنْهُمْ وَالْجُنُودِ الدَّاخِلَةِ فِيهِمْ، وَهِيَ السَّكِينَةُ عِنْدَ الْقَلِقِ وَالِاضْطِرَابِ الَّذِي لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يَذْكُرُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ بِإِنْزَالِهَا أَحْوَجَ مَا كَانُوا إلَيْهَا: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]
لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْقَلِقِ وَالِاضْطِرَابِ لَمَّا مَنَعَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ مِنْ دُخُولِ بَيْتِ اللَّهِ، وَحَبَسُوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّهِ، وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِمْ تِلْكَ الشُّرُوطَ الْجَائِرَةَ الظَّالِمَةَ، فَاضْطَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ، وَقَلِقَتْ وَلَمْ تُطِقْ الصَّبْرَ، فَعَلِمَ - تَعَالَى - مَا فِيهَا، فَثَبَّتَهَا بِالسَّكِينَةِ رَحْمَةً مِنْهُ وَرَأْفَةً وَلُطْفًا، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.