وإذا أقيمت العقوبات الشرعية رفعت العقوبات القدرية، أو خففتها كما قال سبحانه: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) } [يونس: 98] .
وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية، وربما كانت أشد من الشرعية، وربما كانت دونها، ولكنها تعم، والشرعية تخص كما قال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) } [المائدة: 78 - 80] .
والعقوبات القدرية نوعان:
نوع على القلوب والنفوس .. ونوع على الأبدان والأموال.
وعقوبات القلوب أشد العقوبتين، وهي تسري من القلب إلى البدن، كما يسري ألم البدن إلى القلب.
والعقوبات على الأبدان نوعان:
نوع في الدنيا .. ونوع في الآخرة.
وشدتها وآلامها بحسب تلك المعصية، وليس في الدنيا والآخرة شراً أصلاً إلا
الذنوب وعقوباتها.
ومن عقوبات الذنوب:
الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه، فيخسف به إلى أسفل سافلين وعلامة الخسف بالقلب: أنه لا يزال جوالاً حول السفليات، والقاذورات، والرذائل، كما أن القلب الذي رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالاً حول العلويات، والطاعات، والطيبات.
وأصول الخطايا كلها ثلاثة:
الأول: الكبر .. وهو الذي صير إبليس إلى ما صار إليه.
الثاني: الحرص .. وهو الذي أخرج آدم من الجنة.
الثالث: الحسد .. وهو الذي جر أحد ابني آدم على قتل أخيه، وأول ذنب عُصي الله به في الأرض.
ومن وقي شر هذه الثلاثة فقد وقي الشر، فالكفر من الكبر، والمعاصي من الحرص، والظلم من الحسد.
وقد دخل الناس النار من ثلاثة أبواب:
باب شبهة أورثت شكاً في دين الله.