فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415666 من 466147

فكم في ظهور المعاصي والذنوب من الحكم والأسرار التي يترتب عليها ما هو أحب إلى الله وآثر عنده من عدمها.

فإنه لولا المعصية من أبي البشر آدم بأكله من الشجرة لما ترتب على ذلك ما ترتب من وجود هذه المحبوبات العظام للرب تعالى.

من امتحان خلقه وتكليفهم .. وإرسال رسله .. وإنزال كتبه .. وإظهار آياته وعجائبه .. وتنويعها وتصريفها .. ومعرفة جلاله وجماله .. وإكرام أوليائه .. وإهانة أعدائه .. وظهور عدله وفضله .. وعزته وانتقامه .. وعفوه ومغفرته.

وظهور من يعبده ويحبه .. ومن يقوم بمراضيه ومحبوباته بين أعدائه في الدنيا .. وظهور الطيب من الخبيث من خلقه.

ولم تتم المملكة حيث لم يكن هناك إكرام وثواب .. وعقوبة وإهانة .. ودار سعادة وفضل .. ودار شقاوة وعدل.

السادس: مشهد التوحيد.

وهو أن يشهد العبد انفراد الرب تعالى بالخلق والأمر، وأن ما شاء الله كان وما

لم يشأ لم يكن، وأنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه وعلمه، ولا تسكن إلا بإذنه وعلمه.

ويشهد أن قلوب العباد كلهم بيده، وأنه يقلبها بين أصبعين من أصابعه، ويصرفها كيف شاء، وأنه الذي آتى نفوس المؤمنين تقواها، وألهم نفوس الفجار فجورها، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، هذا فضله وعطاؤه، وهذا عدله وقضاؤه.

لا سبيل إلى طاعته إلا بمعونته، ولا وصول إلى مرضاته إلا بتوفيقه فيشهد العبد هنا انفراد الرب بالخلق كله، ونفوذ مشيئته في ملكه، وتعلق الموجودات بأسرها به، وجريان حكمه على خلقه بما سبق به علمه، وجرى به قلمه.

ويشهد مع ذلك أمره ونهيه، وثوابه وعقابه، وارتباط الجزاء بالأعمال، فشهود توحيد الرب، وانفراده بالخلق، ونفوذ مشيئته، وجريان قضائه وقدره، يفتح للعبد باب التوكل عليه، ودوام الالتجاء إليه، والافتقار إليه، وذلك يدنيه من عتبة العبودية، ويطرحه بالباب فقيراً عاجزاً مسكيناً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.

وشهوده أمر الله ونهيه، وثوابه وعقابه، يوجب له الحمد والتشمير وبذل الوسع، والقيام بالأمر، والرجوع إلى نفسه باللوم، والاعتراف بالتقصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت