وإنما أدخل العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه لأن المعنى أو إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً على طريق العفو عنهم {وَيَعْلَمَ} بالنصب عطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم {الذين يجادلون فِى ءاياتنا} أي في إبطالهما ودفعها، {وَيَعْلَمُ} مدني وشامي على الاستئناف {مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ} مهرب من عذابه {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فمتاع الحياة الدنيا وَمَا عِندَ الله} من الثواب {خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} "ما"الأولى ضمنت معنى الشرط فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية.
نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بجميع ماله فلامه الناس {والذين يَجْتَنِبُونَ} عطف على {الذين آمَنُواْ} وكذا ما بعده {كبائر الإثم} أي الكبائر من هذا الجنس، {كَبِيرَ الإثم} علي وحمزة.
وعن ابن عباس: كبير الإثم هو الشرك.
{والفواحش} قيل: ما عظم قبحه فهو فاحشة كالزنا {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ} من أمور دنياهم {هُمْ يَغْفِرُونَ} أي هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب والمجيء بهم.
وإيقاعه مبتدأ وإسناد {يَغْفِرُونَ} إليه لهذه الفائدة ومثله {هُمْ يَنتَصِرُونَ} .
{والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ} نزلت في الأنصار دعاهم الله عز وجل للإيمان به وطاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه {وَأَقَامُوا الصلاة} وأتموا الصلوات الخمس {وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} أي ذو شورى لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه، وعن الحسن: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم، والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} يتصدقون.
{والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغى} الظلم {هُمْ يَنتَصِرُونَ} ينتقمون ممن ظلمهم أي يقتصرون في الانتصار على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون، وكانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق.