وقال محمد بن حامد: العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة ، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة ، وعن علي رضي الله تعالى عنه: هذه أرجى آية للمؤمنين في القرآن لأن الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانياً وإذا عفا لا يعود {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض} أي بفائتين ما قضى عليكم من المصائب {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ} متول بالرحمة {وَلاَ نَصِيرٍ} ناصر يدفع عنكم العذاب إذا حل بكم.
{وَمِنْ ءاياته الجوار} جمع جارية وهي السفينة {الجواري} في الحالين: مكي وسهل ويعقوب ، وافقهم مدني وأبو عمر في الوصل {فِى البحر كالاعلام} كالجبال.
{إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح} {الرياح} مدني {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ} ثوابت لا تجري {على ظَهْرِهِ} على ظهر البحر {إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّكُلِّ صَبَّارٍ} على بلائه {شَكُورٍ} لنعمائه أي لكل مؤمن مخلص فالإيمان نصفان: نصف شكر ونصف صبر.
أو صبار على طاعته شكور لنعمته {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} يهلكهن فهو عطف على {يُسْكِنِ} والمعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها {بِمَا كَسَبُواْ} من الذنوب {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} منها فلا يجازي عليها.