قرأ يحيى بن رثاب وحمزة والكسائي وخلف هاهنا وفي سورة النجم (كبير) على التوحيد وفسروه الشرك عن ابن عباس ، وقرأ الباقون {كَبَائِرَ} بالجمع في السورتين ، وقد بينا اختلاف العلماء في معنى {الكبائر} والفواحش . قال السدّي: يعني الزنا ، وقال مقاتل: موجبات الخلود.
{وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} يتجاوزون ويتحملون .
{والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} ، وقيل هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . حين لامه النّاس على إنفاق ماله كلّه ، وحين شُتم فحلم.
أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا إسحاق بن صدقة ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا سيف بن عمر ، عن عطية ، عن أيوب ، عن علي رضي الله عنه قال: اجتمع لأبي بكر رضي الله عنهما مال مرة فتصدق به كلّه في سبيل الخير ، فلامه المسلمون وخطّأه الكافرون ، فأنزل الله تعالى: {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا} ... إلى قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} خص به أبا بكر وعم به من اتبعه . {والذين إِذَآ أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ} ينتقمون من ظالميهم من غير أن يعتدوا.
وقال مقاتل: هذا في المجروح ينتصر من الجارح فيقتص منه . قال إبراهيم: في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفو له.
{وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} سمي الجزاء بإسم الإبتداء وإن لم يكن سيئة لتشابههما في الصورة . قال ابن نجيح: هو أن يجاب قائل الكلمة القبيحة بمثلها ، فإذا قال: أخزاه الله . يقول له: أخزاه الله ، وقال السدّي: إذا شتمك بشتمة فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي.