أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن حنش المقري ، حدثنا أبو القاسم بن الفضل ، حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: ما قوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} أن يشتمك رجل فتشتمه؟ ، أو أن يفعل بك فتفعل به؟ فلم أجد عنده شيئاً فسألت هشام بن حجير عن هذه الآية ، فقال: الجارح إذا جرح تقتص منه وليس هو أن يسبك فتسبه.
وقال سفيان: وكان ابن شبرمة يقول: أليس بمكّة مثل هشام بن حجير فمن عفا فلم ينتقم . قال ابن عباس: فمن ترك القصاص وأصلح ، وقال مقاتل: وكان العفو من الأعمال الصالحة فأجره على الله.
قال ابن فنجويه العدل ، حدثنا محمد بن الحسن بن بشر ، أخبرنا أبو العباس محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن بشر القريشي ، حدثنا زهير بن عباد المدائني ، حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد من كان له على اللهِ أجرٌ ، فليقم ، قال: فيقوم عنق كثير . قال: فقال: ما أجركم على الله ، فيقولون: نحن الّذين عفونا عمّن ظلمنا ، وذلك قوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} فيقال لهم: ادخلوا الجنّة بإذن الله".
{إِنَّهُ} إنَّ الله {لاَ يُحِبُّ الظالمين} . قال ابن عباس: الّذين يبدأون بالظلم . لقوله تعالى: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس} .
مبتدئين به . {وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق أولئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ} . فلم يكاف . {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} وحزمها . {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِه} يهديه أو يمنعه من عذاب الله.