{وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض} هرباً . {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ * وَمِنْ آيَاتِهِ الجوار} يعني السّفن ، واحدتها جارية وهي السائرة في البحر ، قال الله تعالى: {حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية} [الحاقة: 11] .
{فِي البحر كالأعلام} أي الجبال ، مجاهد: القصور ، واحدها علم.
وقال الخليل بن أحمد: كلّ شيء مرتفع عند العرب فهو علم.
قالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار
{إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ} ثوابت وقوفاً {على ظَهْرِهِ} أي على ظهر الماء . {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * أَوْ يُوبِقْهُنَّ} يهلكهنّ . {بِمَا كَسَبُوا} أي بما كسب أصحابها وركبانها من الذنوب . {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} فلا يعاقب عليها ويعلم.
قرأ أهل المدينة والشام بالرفع على الاستئناف كقوله في سورة براءة: {وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ} [التوبة: 15] ، وقرأها الآخرون نصباً على الصرف كقوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الصابرين} [آل عمران: 142] صرف من حال الجزم إلى النصب استحقاقاً وكراهة لعوال الجزم ، كقول النابغة:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والشهر الحرامُ
ونمسك بعده بذناب عيش ... أجبّ الظهر له سنامُ
وقال آخر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
{وَيَعْلَمَ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} محيد عن عقاب الله تعالى . {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ} من رياش الدّنيا وقماشها . {فَمَتَاعُ الحياة الدنيا} وليس من زاد المعاد . {وَمَا عِندَ الله} من الثواب . {خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم} .