[الشورى: 33] التي تجريها، فيظللن يعني: الجواري، رواكد يعني: ثوابت على ظهر البحر، لا تجري ولا تبرح، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} [الشورى: 33] الذي ذكر، {لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: 33] أي: لكل مؤمن، لأن من صفة المؤمن الصبر في الشدة، والشكر في الرخاء.
أو يوبقهن يهلكهن ويغرقهن، يعني: أهلها، بما كسبوا بما أشركوا، واقترفوا من الذنوب، {وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 34] من ذنوبهم، فينجيهم من الهلكة، ولا يفرقهم.
{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} [الشورى: 35] يعني: أن الكفار الذين يكذبون بالقرآن، إذا صاروا إلى الله تعالى بعد البعث، علموا ألا مهرب لهم من عذاب الله، والوجه قراءة ويعلمُ رفعا، لأنه يقطعه من الأول، ويجعله جملة معطوفة على جملة، ومن قرأ بالنصب، فقال الفراء: هو مردود على الجزم، إلا أنه صرف، والجزم إذا صرف عنه معطوفة نصب.
قوله: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الشورى: 36] مفسر فيما تقدم إلى قوله: للذين آمنوا وهو بيان أن ما عند الله خير للمؤمنين، لا للكافرين، فقد استوى الفريقان في أن ما أعطوه من الدنيا متاع يتمتعون به ثم يزول، فإذا صاروا إلى الآخرة كان ما عند الله خيرا {لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى: 36] .
[الشورى: 37 - 43] .
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ} [الشورى: 37] تقدم تفسير الكبائر في [النساء، وقرأ حمزة: كبير الإثم على الواحد وهو يريد الجمع، كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ} [سورة النحل: 18] ، أو يريد بكبير الإثم: الشرك، على ما فسره ابن عباس، قال: يريد: الشرك.
وقوله: والفواحش يعني: الزنا وأنواعه، وقال مقاتل: يعني: ما تقام فيه الحدود في الدنيا.
{وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}