فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401232 من 466147

وإن كان في حق فعل الإيمان ومباشرة ركنه، فهو إذن كان غير قادر على فعله وإتيانه على هذه وكان لا يدري، لكنه لا يدريه فإنه لا يوصف بالجهل به؛ ألا ترى أن الصغار لا يدرون، ولا يقال: إنهم جهلة، وإنَّمَا يوصف بالجهل من ملك الفكرة والنظر وأسباب العلم ثم ترك ذلك، فعند ذلك يوصف بالجهل، فأما من لم يملك ذلك ولم يبلغ هذا المبلغ فإنه لا يوصف بالجهل؛ ألا ترى أنه يقال للأعراض والأشياء: إنها لا تدري ولا توصف بالجهل؛ فعلى ذلك يجوز أن يوصف ويقال: إنه كان لا يدري، ولا يوصف ولا يقال: إنه كان جاهلا به، واللَّه أعلم.

ألا ترى أن الولد في البطن لا يوصف بأن له سمعًا وبصرًا ونحوه؛ لأنه ليس بمحل للسماع والبصر، فإذا أخرج منه عند ذلك يجعل له لما مكن من السماع والبصر، وهو ما ذكر بقوله: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ) ، عندما مكن لهم ذلك.

وإن كان المراد: أنه لا يدري في حق المحل والمنزلة والقدر، فهو هكذا كان لا يدري ما محل الإيمان وقدره عند اللَّه تعالى؟ حتى أدراه وأعلمه محله ومنزلته، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا) فإن كان المراد هو الإيمان فهو نور بالحجج والبرهان، وهو كما ذكر: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) .

وإن كان المراد هو الكتاب، فهو نور لما يرفع جميع حُجب القلوب وسواترها عمن اتبعه ونظر إليه بعين التعظيم.

وقوله: (نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ) من علم أنه يختاره شاء أن يهديه.

ثم قوله: (نَهْدِي بِهِ) . يحتمل: القرآن.

ويحتمل الإيمان نفسه؛ أي: يجعله بالإيمان مهتديًا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت