فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399831 من 466147

ثم رغب سبحانه وتعالى في الآخرة، وزهد في الدنيا، فقال: {وَمَا يُدْرِيكَ} ويعلمك يا محمد، بحال القيامة من الإدراك بمعنى الإعلام؛ أي شيء يجعلك داريًا؛ أي: عالمًا بحال الساعة، التي هي من العظم والشدة والخفاء، بحيث لا تبلغها دراية أحد، وإنما يُدرى ذلك بوحي منا. قال الراغب: كل موضع ذكر في القرآن، وما أدراك فقد عقب ببيانه نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } ، وكل موضِع ذكر فيه وما يدريك لم يعقبه بذلك، نحو: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} {لَعَلَّ السَّاعَةَ} التي يخبر بمجيئها الكتاب الناطق بالحق {قَرِيبٌ} ؛ أي: شيء قريب، أو قريب مجيئها، وإلا فالفعيل بمعنى الفاعل، لا يستوي فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه، فكان الظاهر أن يقال: قريبة، لكونه مسندًا إلى ضمير الساعة، إلا أنه قد ذكر لكونه صفة جارية على غير من هي له، وقيل: القريب بمعنى ذات قرب، على معنى النسب، وإن كان على صورة اسم الفاعل، كلابنٍ وتامرَ بمعنى ذي لبن، وذي تمر؛ أي: لبني وتمريّ لا على معنى الحدث كالفعل، فلما لم يكن في معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث، أو الساعة بمعنى البعث، تسمية باسم ما حل فيه، وقال الزمخشري: لعل مجيء الساعة، قريب بتقدير المضاف.

والمعنى: أن القيامة على جناح الإتيان، فاتبع الكتاب يا محمد، واعمل به، وواظب على العدل، قبل أن يفاجئك اليوم، الذي يوزن فيه الأعمال، ويُوفَّى جزاؤها، وفيه زجرهم عن طول الأمل، وتنبيههم على انتظار الأجل وهجومه، نبهنا الله تعالى وإياكم أجمعين آمين.

والمراد بذلك: حث المؤمنين على اتباع نهج الشرع وترك مخالفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت