(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا"لقوم يعقلون"لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) .
قال يحيى: كذا قال: لقوم يعقلون - حتى بلغ: (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) .
فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمداً
إذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب.
وروى البيهقي في الدلائل - أيضاً - من طريق ابن إسحاق قال: حدثني
يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال: حُدِّثتً أن عتبة
ابن ربيعة - وكان سيداً حليماً قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منا بعضها، ويكف عنا؟.
قالوا: بَلَى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث فيما قال له عتبة، وفيما عرض عليه من المال والملك وغير ذلك حتى إذا فرغ عتبة
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفرغت يا أبا الوليد؟
قال نعم، قال فاستمع مني، قال: أفعل.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بسمِ الله الرحمن الرحيم
(حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)، فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤوها
عليه، فلما سمعها عتبة أنصت لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمداً عليها.
يستمع منه، حتى انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة، فسجد فيها ثم قال: سمعت أبا الوليد؟ قال: سمعت قال: فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال"بعضهم لبعض: نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي. ذهب به، فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟."