فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382804 من 466147

روي أن سليمان عليه السلام ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله وذلك أنهم كانوا يقدرون في أنفسهم أنهم سيستريحون مما هم فيه من تسخير سليمان إياهم على التكاليف الشاقة والأعمال المستمرة الدائمة بموته ، فلما ولد له ابن قال بعضهم لبعض: إن عاش له ولده لم ننفك عما نحن فيه من البلاء ، فسبيلنا أن نقتل ولده أو نخبله.

والتخبيل: إفساد العقل والعضو فلم سليمان بذلك فأمر السحاب ، فحكله وكانت الريح تعطيه غذاءه وربا فيه خوفاً من مضرة الشياطين فابتلاه الله لأجل خوفه هذا وعدم توكله في أمر ابنه على ربه العزيز بموت ابنه حيث مات في السجاب وألقي ميتاً على كرسيه ، فهو المراد من الجسد الملقى على كرسيه.

قال في"شرح المقاصد": فتنبه لخطئه في ترك التوكل فاستغفر وتاب ، فهذا مما لا بأس به وغايته ترك الأولى إذ ليس في التحفظ ومباشرة الأسباب ترك الامتثال لأمر التوكل على ما قال عليه السلام:"اعقلها وتوكل".

انتهى.

فإن قلت: كان الشياطين يصعدون إلى السماء وقتئذٍ فما فائدة رفعه في السحاب في المنع عنهم.

قلت: فائدته أن الشياطين التي خاف سليمان على ابنه منهم كانوا في خدمته الدائمة في الأرض فكان في الرفع إلى السحاب رفعه عن أبصارهم وتغييبه عن عملهم وتسليمه إلى محافظة الملائكة ، ولما ألقي ابنه الميت على كرسيه جزع سليمان عليه إذ لم يكن له إلا ابن واحد ، فدخل عليه ملكان ، فقال أحدهما: إن هذا مشى في زرعي ، فأفسده ، فقال له سليمان: لم مشيت في زرعه؟ قال: لأن هذا الرجل زرع في طريق الناس ، فلم أجد مسلكاً غير ذلك.

فقال سليمان للآخر: لم زرعت على طريق الناس ، أما علمت أن الناس لا بد لهم من طريق يمشون فيه ، فقال لسليمان: صدقت لم ولدت على طريق الموت ، أما علمت أن ممر الخلق على الموت ، ثم غابا عنه ، فاستغفر سليمان وأناب إلى الله تعالى: قال الشيخ سعدي قدس سره:

مكن خانه در راه سيل أي غلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت