وقرئ {مِن بَعْدِى} بفتح الياء وحكى القراءة به في لي ، وقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنتَ الوهاب} تعليل للدعاء بالمغفرة والهبة معاً لا للدعاء بالأخيرة فقط فإن المغفرة أيضاً من أحكام وصف الوهابية قطعاً ، ومن جوز كون الاستيهاب هو المقصود استأنس له بهذا التعليل ظناً منه أنه للدعاء بالأخيرة فقط وكذا بعدم التعرض لإجابة الدعاء بالأولى فإن الظاهر أن قوله تعالى:
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح} إلى آخره تفريع على طلبه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ولو كان الاستغفار مقصوداً أيضاً لقيل فغفرنا له وسخرنا له الريح الخ.
وأجيب بأنه يجوز أن يقال: إن المغفرة لمن استغفر لا سيما الأنبياء عليهم السلام لما كانت أمراً معلوماً بخلاف هبة ملك لمن استوهب لم يصرح بها واكتفى بدلالة ما ذكر في حيز الفاء مع ما في الآية بعد على ذلك ، وتقوى هذه الدلالة على تقدير أن يكون طلب الملك علامة على قبول استغفاره وإجابة دعائه فتأمل ، والتسخير التذليل أي فذللناها لطاعته إجابة لدعوته ، وقيل أدمنا تذليلها كما كان وقرأ الحسن.
وأبو رجاء.
وقتادة.
وأبو جعفر {الرياح} بالجمع قيل: وهو أوفق لما شاع من أن الريح تستعمل في الشر والرياح في الخير ، وقد علمت أن ذلك ليس بمطرد ، وقوله تعالى: {تَجْرِى بِأَمْرِهِ} بيان لتسخيرها له عليه السلام أو حال أي جارية بأمره {رُخَاء} أي لينة من الرخاوة لا تحرك لشدتها.
واستشكل هذا بأنه ينافي قوله تعالى: {ولسليمان الريح عَاصِفَةً} [الأنبياء: 81] لوصفها ثمت بالشدة وهنا باللين.
وأجيب بأنها كانت في أصل الخلقة شديدة لكنها صارت لسليمان لينة سهلة أو أنها تشتد عند الحمل وتلين عند السير فوصفت باعتبار حالين أو أنها شديدة في نفسها فإذا أراد سليمان عليه السلام لينها لانت على ما يشير إليه قوله تعالى: {بِأَمْرِهِ} أو أنها تلين وتعصف باقتضاء الحال ، وقال ابن عباس.
والحسن.