والضحاك: رخاء مطيعة لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد ، فالمراد بلينها انقيادها له وهو لا ينافي عصفها ، واللين يكون بمعنى الإطاعة وكذا الصلابة تكون بمعنى العصيان {حَيْثُ أَصَابَ} أي قصد وأراد كما روي عن ابن عباس.
والضحاك.
وقتادة ، وحكى الزجاج عن العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب ، وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة فخرج إليهما فقال: أن تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا ورجعا ويقال أصاب الله تعالى بك خيراً ، وأنشد الثعلبي:
أصاب الكلام فلم يستطع...
فأخطأ الجواب لدى المعضل
وعن قتادة أن أصاب بمعنى أراد لغة هجر وقيل لغة حمير ، وجوز أن يكون أصاب من صاب يصوب بمعنى نزل ، والهمزة للتعدية أي حيث أنزل جنوده ، وحيث متعلقة بسخرنا أو بتجري.
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37)
{والشياطين} عطف على {الريح} [ص: 36] {كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ} بدل من {الشياطين} وهو بدل كل من كل إن أريد المعهودون المسخرون أو أريد من له قوة البناء والغوص والتمكن منهما أو بدل بعض إن لم يرد ذلك فيقدر ضمير أي منهم والغوص لاستخراج الحلية وهو عليه السلام على ما قيل أول من استخرج الدر.
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38)
عطف على {كُلٌّ} لا على {الشياطين} [ص: 37] لأنهم منهم إلا أن يراد العهد ولا على ما أضيف إليه {كُلٌّ} لأنه لا يحسن فيه إلا الإضافة إلى مفرد منكر أو جمع معرف ، والأصفاد جمع صفد وهو القيد في المشهور ، وقيل الجامعة أعني الغل الذي يجمع اليدين إلى العنق قيل وهو الأنسب بمقرنين لأن التقرين بها غالباً ويسمى به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه ومنه قول علي كرم الله تعالى وجهه: من برك فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك ؛ وقول القائل: غل يداً مطلقها وفك رقبة معتقها ، وقال أبو تمام:
هممي معلقة عليك رقابها...
مغلولة إن العطاء إسار
وتبعه المتنبي في قوله