مَكَانًا جَرَتْ فِيهِ وَهُوَ أَبْلَغُ مَا يَكُونُ .
(السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) : تَسْخِيرُ الرِّيحِ بِيَدِهِ بِقَوْلِهِ {تَجْرِي بِأَمْرِهِ} وَتَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ أَطْلَقَهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ ، بَلْ نَفْسُ تَسْخِيرِهِمْ مُعْجِزَةٌ ، لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْقُوَّةِ وَالشَّيْطَنَةِ ، فَتَذْلِيلُهُمْ خَارِقُ الْعَادَةِ .
(الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ) : {كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} بَدَلٌ مِنْ الشَّيَاطِينِ ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَلُ كُلٍّ ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ لَاحْتَاجَ إلَى تَقْدِيرِ ضَمِيرٍ ، وَلَكَانَ الْمُسَخَّرُ بَعْضَ الشَّيَاطِينِ لَا كُلَّهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَانُوا مُسَخَّرِينَ لَهُ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَعْمَالِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَوْصِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَفْعَالِ ، فَجَعَلَ هَذَانِ الْوَصْفَانِ لِلْجَمِيعِ ؛ وَيَبْقَى فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ بَدَلَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ وَالْأَوَّلُ الشَّيَاطِينُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمَجْمُوعِ وَالثَّانِي مَدْلُولُهُ كُلُّ فَرْدٍ ، فَكَيْفَ يَكُونُ إيَّاهُ ؟ (التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ) : قَوْلُهُ {وَآخَرِينَ} قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَطْفُ كُلٍّ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الْبَدَلِ وَهُوَ بَدَلُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ .
(الثَّلَاثُونَ) : {مُقَرَّنِينَ} كَانَ يَقْرُنُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي الْقُيُودِ وَالسَّلَاسِلِ لِلتَّأْدِيبِ وَالْكَفِّ عَنْ الْفَسَادِ .
وَعَنْ السُّدِّيِّ كَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَعْنَاقِهِمْ مُغَلَّلِينَ فِي الْجَوَامِعِ وَهُوَ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْيَدِ وَيَشُدُّ .
(الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ) : الْأَصْفَادُ جَمْعُ صَفَدٍ وَهُوَ الْقَيْدُ وَيُسَمَّى بِهِ الْعَطَاءُ كَمَا قِيلَ وَمَنْ وَجَدَ الْإِحْسَانَ قَيْدًا تَقَيَّدَا وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ قَالُوا صَفَدَهُ وَأَصْفَدَهُ أَعْطَاهُ كَ وَعَدَهُ وَأَوْعَدَهُ .
(الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ) : الْعَطَاءُ الْعَطِيَّةُ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى وَفِي تَصْوِيرِهِ حَاضِرًا وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِهَذَا وَإِضَافَتُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بَنُونَ