الْحَاسِدَ يَظْلِمُ الْمَحْسُودَ جَهْدَهُ ؛ وَبَغَى الْحَاجَةَ وَالضَّالَّةَ طَلَبَهَا وَأَبْغَيْتُهُ أَعَنْته عَلَى الظُّلْمِ ، وَبَغَتْ الْمَرْأَةُ فَجَرَتْ ، وَالْبَاغِي الَّذِي يَطْلُبُ الشَّيْءَ الضَّالَّ وَمَا ابْتَغَى لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا .
وَمَا ابْتَغَى أَيْ مَا يَنْبَغِي وَالْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ .
(الثَّانِي عَشَرَ) : {مِنْ بَعْدِي} قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ مِنْ دُونِي ، وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي أَلْجَأَ الزَّمَخْشَرِيَّ إلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِدُونِ غَيْرٍ فَصَحِيحٌ ؛ وَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهَا فَيَرُدُّهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى"بَعْدَ"عَلَى ظَرْفِيَّتِهَا ، وَيُرَادُ مِنْ بَعْدِ هِبَتِهِ لِي ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ لَهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ دَعْوَةَ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ لَوْلَا ذَلِكَ لَأَصْبَحَ مَوْثُوقًا تَلْعَبُ بِهِ صِبْيَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَلَعَلَّ الْمَانِعَ لَعِبُ صِبْيَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ دُونَ سُلَيْمَانَ أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا مَانِعَ مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ .
(الثَّالِثَ عَشَرَ) : قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَبُو عَمْرٍو (مِنْ بَعْدِي) بِتَحْرِيكِ الْيَاءِ ، وَأَسْكَنَهَا الْبَاقُونَ .
(الرَّابِعُ عَشَرَ) : قَوْلُهُ {إنَّك أَنْتَ الْوَهَّابُ} تَعْلِيلٌ لِسُؤَالِ الْهِبَةِ"وَإِنْ"كَانَتْ مَكْسُورَةً فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْلِيلَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَاقْتِضَاءُ"أَنَّ"الْمَفْتُوحَةِ التَّعْلِيلَ بِالْوَضْعِ لِتَقْدِيرِ اللَّامِ مَعَهَا ، وَالْمَكْسُورَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهَا اقْتَضَتْ التَّعْلِيلَ مِنْ جِهَةِ الْإِيمَاءِ كَمَا فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ .
هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ وَالْأُصُولِيُّونَ أَطْلَقُوا كَوْنَ"أَنَّ"تُفِيدُ التَّعْلِيلَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنْ قِسْمِ الْإِيمَاءِ بَلْ مِنْ قِسْمِ النَّصِّ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا النَّصَّ عَلَى الْعِلَّةِ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا هُوَ صَرِيحٌ ؛ كَقَوْلِهِ الْعِلَّةُ