الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: كَيْفَ مَنَعَ مِنْ أَنْ يَنَالَهُ غَيْرُهُ ؟ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِيهِ أَجْوِبَةٌ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ إنَّمَا سَأَلَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ فِي قَوْمِهِ وَآيَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ لَا تَسْلُبْهُ عَنِّي.
الثَّالِثُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُلْكَ ، بَلْ يَكِلُ أَمْرَهُ إلَى اللَّهِ.
الرَّابِعُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي مِنْ الْمُلُوكِ ، وَلَمْ يُرِدْ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
الْخَامِسُ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَنَاعَةَ.
السَّادِسُ أَنَّهُ أَرَادَ مُلْكَهُ لِنَفْسِهِ.
السَّابِعُ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ إيَّاهُ لِيَفْضُلَ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي التَّنْقِيحِ لِمَنَاطِ الْأَقْوَالِ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ سَأَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَخْصِيصٌ بِفَائِدَةٍ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُعْجِزَةِ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا تَسْلُبْهُ عَنِّي ، فَإِنَّمَا أَرَادَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَدَّعِيَهُ بَاطِلًا ؛ إذْ كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ أَخَذَ خَاتَمَهُ وَجَلَسَ مَجْلِسَهُ ، وَحَكَمَ فِي الْخَلْقِ عَلَى لِسَانِهِ ، حَسْبَمَا رُوِيَ فِي كُتُبِ الْمُفَسِّرِينَ.
وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا يَحْكُمُونَ فِي الْخَلْقِ بِصُورَةِ الْحَقِّ ، مَكْشُوفًا إلَى النَّاسِ: بِمَرْأًى مِنْهُمْ ؛ حَتَّى يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهُمْ مَعَ نَبِيِّهِمْ فِي حَقٍّ ، وَهُمْ مَعَ