هذه بعض أوْصاف القرآن الواردة في كتاب الله - عزَّ وجلَّ - فالقرآن يتحدَّث عن نفسِه فيها بأجْلى صورة وأوضح بيان.
أمَّا السنَّة النبويَّة فحديثها عن القرآن ووصفها لآياتِه، وبيان فضْلِه وعلوّ منزلته، فالنصوص فيها كثيرة، منها:
ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن زيدِ بن أرقم - رضِي الله عنْه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - خطب، فحمِد الله وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: (( أمَّا بعد، ألا أيُّها النَّاس، فإنَّما أنا بشَر يوشِك أن يأتِيَني رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين: أوَّلُهما كتابُ الله؛ فيه الهدى والنور، فخُذوا بكتاب الله، وتمسَّكوا به ) )، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثمَّ قال: (( وأهل بيْتي ) )، وفي لفظ: (( كتاب الله هو حبْل الله المتين، من اتَّبعه كان على الهُدى، ومَن ترَكَه كان على الضَّلالة ) ).
وروى ابنُ حبان في صحيحه، عن أبي شريح - رضي الله عنه - قال: خرج عليْنا رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فقال: (( أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلاَّ الله، وأنِّي رسول الله؟ ) )قالوا: نعم، قال: (( فإنَّ هذا القرآن طرفُه بيد الله وطرفُه بأيديكم، فتمسَّكوا به، فإنَّكم لن تضلُّوا ولن تهلكوا بعده أبدًا ) ).
وروى مسلم من حديثِ عُمر بن الخطَّاب - رضِي الله عنْه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( إنَّ الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين ) ).
كلّ هذه النصوص تبيِّن لنا فضائل هذا القرآن العظيم وتعلي شأنه ومكانته؛ لأنَّه كلام الله وحْده سبحانه، وصَفهُ منزلُه بكلِّ كمال، وجعل في تلاوته المهابة والجلال، وجعله أيضًا أساس الشَّريعة الإسلاميَّة، وجعله مصدر الأحكام الشَّرعيَّة، والمسائل الفقهيَّة، فهو الكتاب الحقّ الَّذي عليه مدار سعادتِنا في أمر دينِنا ودنيانا، ويرحم الله القائل:
سَأَصْرِفُ وَقْتِي فِي قِرَاءَةِ مَا أَتَى ... عَنِ اللَّهِ مَعْ مَا جَاءَنَا عَنْ رَسُولِهِ
فَإِنَّ الهُدَى وَالفَوْزَ وَالخَيْرَ كُلَّهُ ... بِمَا جَاءَ عَنْ رَبِّ العِبَادِ وَرُسْلِهِ
وقال آخر: