و {سبيل الله} : الأعمال التي تحصُل منها مرضاته وهي الأعمال التي أمر الله بها ووعد بالجزاء عليها ، شُبّهت بالطريق الموصل إلى الله ، أي إلى مرضاته.
وجملة: {إنَّ الذين يضلون عن سبيل الله} إلى آخرها يظهر أنها مما خاطب الله به داود ، وهي عند أصحاب العدد آية واحدة من قوله: {ياداود إنَّا جعلناك خليفة في الأرض} إلى {يومَ الحِسَابِ} ، فهي في موقع العلة للنهي ، فكانت (إنّ) مغنية عن فاء التسبب والترتب ، فالشيء الذي يفضي إلى العذاب الشديد خليق بأن يُنهى عنه ، وإن كانت الجملة كلاماً منفصلاً عن خطاب داود كانت معترضة ومستأنفة استئنافاً بيانياً لبيان خطر الضلال عن سبيل الله.
والعموم الذي في قوله {الذين يضلون عن سبيل الله} يُكسب الجملة وصف التذييل أيضاً وكلا الاعتبارين موجب لعدم عطفها.
وجيء بالموصول للإِيماء إلى أن الصلة علة لاستحقاق العذاب.
واللام في {لهُم عَذَابٌ} للاختصاص ، والباء في {بِما نسُوا يومَ الحِسَابِ} سببية.
و (ما) مصدرية ، أي بسبب نسيانهم يوم الحساب ، وتتعلق الباء بالاستقرار الذي ناب عنه المجرور في قوله: {لَهُم عَذَابٌ} .
والنسيان: مستعار للإِعراض الشديد لأنه يشبه نسيان المعرض عنه كما في قوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] ، وهو مراتب أشدها إنكار البعث والجزاء ، قال تعالى: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم} [السجدة: 14] .
ودونه مراتب كثيرة تكون على وفق مراتب العذاب لأنه إذا كان السبب ذا مراتب كانت المسببات تبعاً لذلك.
والمراد بـ {يَوْمَ الحسابِ} ما يقع فيه من الجزاء على الخير والشر ، فهو في المعنى على تقدير مضاف ، أي جزاء يوم الحساب على حدّ قوله تعالى: {ونسي ما قدمت يداه} [الكهف: 57] ، أي لم يفكر في عاقبة ما يقدمه من الأعمال.