فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382352 من 466147

فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء ، أقبل إليه رجلان يريدانه ، فوقع في نفسه أنهما يريدان أن يختصما إليه ، وكان أحدهما له صديقاً وخِدْناً ، فتحرّك قلبه عليه محبة أن يكون الحق له فيقضي له ، فلما أن تكلما دار الحق على صاحبه فقضى عليه ، فلما قام من مجلسه ذهب إلى خطه كما كان يذهب كل يوم ، فمدّ يده إلى الخط فإذا الخط قد ذهب وتشمّر إلى السقف ، وإذا هو لا يبلغه فخرّ ساجداً وهو يقول: يا ربّ شيئاً لم أتعمده ولم أردْه فبيِّنْه لي.

فقيل له ؛ أتحسبن أن الله تعالى لم يطلع على خيانة قلبك ، حيث أحببت أن يكون الحق لصديقك لتقضي له به ، قد أردته وأحببته ولكن الله قد ردّ الحق إلى أهله وأنت كاره.

وعن ليث قال: تقدّم إلى عمر بن الخطاب خصمان فأقامهما ، ثم عادا فأقامهما ، ثم عادا ففصل بينهما ، فقيل له في ذلك ، فقال: تقدّما إليّ فوجدت لأحدهما ما لم أجد لصاحبه ، فكرهت أن أفصل بينهما على ذلك ، ثم عادا فوجدت بعض ذلك له ، ثم عادا وقد ذهب ذلك ففصلت بينهما.

وقال الشعبي: كان بين عمر وأُبَيٍّ خصومة ، فتقاضيا إلى زيد بن ثابت ، فلما دخلا عليه أشار لعمر إلى وسادته ، فقال عمر: هذا أوّل جورك ؛ أجلسني وإياه مجلساً واحداً ؛ فجلسا بين يديه.

الخامسة: هذه الآية تمنع من حكم الحاكم بعلمه ؛ لأن الحكام لو مكِّنوا أن يحكموا بعلمهم ، لم يشأ أحدهم إذا أراد أن يحفظ وليّه ويهلك عدوّه إلا ادعى علمه فيما حكم به.

ونحو ذلك روي عن جماعة من الصحابة منهم أبو بكر ؛ قال: لو رأيت رجلاً على حدّ من حدود الله ، ما أخذته حتى يشهد على ذلك غيري.

وروي ان امرأة جاءت إلى عمر فقالت له: احكم لي على فلان بكذا فإنك تعلم ما لي عنده.

فقال لها: إن أردت أن أشهد لك فنعم وأما الحكم فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت