قوله: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} أي طلب منه المغفرة، وتقدم أنه ليس بذنب، وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله: (أي ساجداً) عبر بالركوع عنه، لأن كلاً منهما فيه انحناء.
قوله: {وَأَنَابَ} أي رجع إلى مولاه، قال المفسرون: سجد داود أربعين يوماً لا يرفع رأسه إلا لحاجة، أو لوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجداً إلى تمام الأربعين يوماً، لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي، حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة، وكان من دعائه في سجوده: سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، سبحان الحائل بين القلوب، سبحان خالق النور إليه خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا إليه صائر، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال هذا داود الخاطئ، سبحانه خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي، سبحان خالق النور، إلهي يأي قدم أقدم أمامك يوم القيامة يوم تزل أقدام الخاطئين، سبحان خالق النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده، سبحان خالق النور، إلهي أنا لا أطيق حر شمسك فكيف أطبق حر نارك، سبحان خالق النور، إلهي أنا لا أطلق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصابه، سبحان خالق النور، إلهي كيف يستر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت تشاهدهم حيث كانوا، سبحان خالق النور، إلهي قد تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، سبحان خالق النور، إلهي اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك لهواني، سبحان خالق النور، إلهي أعوذ بك بوجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني، سبحان خالق النور، إلهي ففررت طغليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ولا تحزني يوم الدين، سبحان خالق النور. قيب: مكث داود أربعين يوماً، لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينيه حتى غطى رأسه، فنودي يا داود أجائع أنت فتطعم؟ أظمآآن أنت فتسقى؟ أمظلوم أنت فتنصر؟ فأجيب في غير ما طلب، ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء، فحزن حتى هاج ما حوله من العشب فاحترق من حرارة جوفه، ثم أنزل الله تعالى له التوبة والمغفرة بقوله: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} وقد ورد أنه لما قبل الله توبته، بكى