قوله تعالى: {وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب * اصبر على مَا يَقُولُونَ واذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ} .
اعلم أنا ذكرنا في تفسير قوله: {وَعَجِبُواْ أَن جَاءهُم مٌّنذِرٌ مّنْهُمْ وَقَالَ الكافرون هذا ساحر كَذَّابٌ} [ص: 4] أن القوم إنما تعجبوا لشبهات ثلاثة أولها: تتعلق بالإلهيات، وهو قوله: {أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا} والثانية: تتعلق بالنبوات، وهو قوله: {أأنزل عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} [ص: 8] والثالثة: تتعلق بالمعادة، وهو قوله تعالى: {وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} وذلك لأن القوم كانوا في نهاية الإنكار للقول بالحشر والنشر، فكانوا يستدلون بفساد القول بالحشر والنشر على فساد نبوته، والقط القطعة من الشيء لأنه قطع منه من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة قط، ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد المؤمنين بالجنة، قالوا على سبيل الاستهزاء: عجل لنا نصيبنا من الجنة، أو عجل لنا صحيفة أعمالنا حتى ننظر فيها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 26 صـ 157 - 160}