فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367974 من 466147

قُلْ جاءَ الْحَقُّ أي الإسلام والقرآن وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ أي زال الباطل وهلك، لأن الإبداء والإعادة من صفات الحي، فعدمهما عبارة عن الهلاك، قال ابن كثير: أي جاء الحق من الله، والشرع العظيم، وذهب الباطل وزهق واضمحل، وهذا رد على ما قالوه في أوّل المقطع لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وإذ كان الإنسان بدون وحي الله لا بد ضال مهما كان من صفاء الفطرة،

فإن الله عزّ وجل أمر رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يقول قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي إن ضللت فمنّي وعليّ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي أي فبتسديده بالوحي إليّ أهتدي. قال النسفي: (وهذا حكم عام لكل مكلف، وإنما أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول صلّى الله عليه وسلم إذا دخل تحته - مع جلالة محلّه وسداد طريقته - كان غيره أولى به) وهذا يفيد أن الإنسان بدون الوحي ضال مهما كان، فهذا محمد صلّى الله عليه وسلم أصفى الخلق فطرة، وأعظم الناس عقلا، أمره الله عزّ وجل أن يقول ذلك؛ فهذا دليل على أنّه لا بدّ من الوحي، فكفر الكافرين بالقرآن خبال، وهو فرع الكفر بالله، إذ لو عرفوا الله حق معرفته لأيقنوا بأنه سيوحي وسيهدي إِنَّهُ سَمِيعٌ لأقوال عباده، أو سميع لما أقوله لكم قَرِيبٌ مني ومنكم، يجازيني ويجازيكم، فلو كنت مدّعيا عليه لعاقبني.

كلمة في السياق:

1 -رأينا أن المقطع قد ابتدئ بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ

بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ورأينا أنه قد جاء بعد ذلك مباشرة قوله تعالى:

وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... وقد رأينا في المجموعة الأخيرة ردودا على الكافرين في شأن الرسول صلّى الله عليه وسلم والقرآن، والآن تأتي آيات مصدرة بقوله تعالى: وَلَوْ تَرى ... ففي أول آية في المقطع جاءت وَلَوْ تَرى وهاهنا تأتي كذلك؛ مما يدل دلالة واضحة على صلة المجموعة الأخيرة ببداية المقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت