{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ}
المفردات:
{إِذْ فَزِعُوا} : حين خافوا عند الموت أو البعث.
{مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} : من ظهر الأرض القريب من بطنها، أو من بطنها القريب إلى المحشر.
{وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} التناوش: التناول السهل، - أي: وكيف يتناولون الإِيمان تناولًا سهلا من مكان بعيد.
{وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} : وقد كفروا بمحمد ورسالته قبل حضور الموت.
{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} : ويتكلمون في محمد بما لم يظهر لهم من المطاعن.
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} : ومنعوا من الانتفاع بإيمانهم بعد فوات الأوان.
{بِأَشْيَاعِهِمْ} : بأشباههم، جمع شِيع، وشِيعٌ جمع شِيعة.
{فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} : في شك موقع في الريبة، قال ابن عطية: الشكُّ المريب أقوى من مطلق الشك، وكأنه يريد أن يقول: إن لفظ (مريب) وصف للفظ شك لتقويته، فإن الريب بمعنى الشك والتهمة، ومثله قولهم: عجب عجيب، وشعر شاعر.
التفسير
51 - {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} :
كلام مستأنف يراد به حكايه أحوال الكفار حين يعرفون الحق معاينة وحضورًا؛ وذلك عند حضور الموت، أو حين بعثهم من قبورهم لحسابهم بين يدي رب العالمين.
والخطاب في قوله - تعالى: {وَلَوْ تَرَى} إمَّا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإمَّا لكل من يصلح للخطاب.
والمعنى: ولو ترى الكفار عند الموت أو البعث من قبورهم، حين فزعوا وخافوا عاقبة كفرهم بعد أن أدركوا حقيقة أمرهم، فلا فوت لأحدهم ممَّا نزل به، وأخذوا من مكان قريب حيث أخذوا من ظهر الأرض إلى بطنها، أو من بطنها إلى المحشر، لو تراهم حين ذاك لرأيت أمرًا هائلًا.