أي: وما آتيناهم كتبا يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك، كما قال - عَزَّ وَجَلَّ - {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} ولا أرسلنا إليهم قبلك من نذير ينذرهم بالعقاب على شركهم، وفي وصفهم بأنهم قوم أميون أهل جاهلية لا ملة لهم، وليس لهم عهد بإنزال كتاب، ولا بعثة رسول، فيه ما فيه من التهكم بهم، كما قال - تعالى: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} فليس لتكذيبهم وجه ولا شبهة.
45 - {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} :
أي: وكذب الذين تقدموهم من الأُمم أنبياءهم كما كذبوا، وما بلغ المشركون المكذبون من قومك عُشْرَ ما آتينا هؤُلاء السابقين: من طول الأعمار وقوة الأجسام وكثرة الأموال، فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري وعاقبة إنذاري بالتدمير والاستئصال ولم يُغْن عنهم استظهارهم بها هم به مستظهرون، فيلحذروا من مثله؛ لئلا ينالهم ما نالهم ويصيبهم ما أصابهم، فمن سنن الله أن ينصر أولياءه ويؤيد أصفياءه ويدحر مخالفيه وأعدءه، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
* {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
المفردات:
{أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} : أُذكِّركم وأحذركم بكلمة واحدة هي:
{أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} قيامهم لله: اهتمامهم بالتفكير لوجه الله فما دعاهم إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس المراد به ما يقابل القُعُود، من قولهم: قام فلأَن بالأمر، أي: اهتم به حتى أتمه.
{مَثْنَى وَفُرَادَى} أي: اثنين اثنين وواحدًا واحدًا.