(ولو ترى) . . فالمشهد معروض للأنظار. (إذ فزعوا) . . من الهول الذي فوجئوا به. وكأنما أرادوا الإفلات (فلا فوت) ولا إفلات (وأخذوا من مكان قريب) . . ولم يبعدوا في محاولتهم البائسة وحركتهم المذهولة.
(وقالوا: آمنا به) . . الآن بعد فوات الأوان. . (وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد ?) وكيف يتناولون الإيمان من مكانهم هذا. ومكان الإيمان بعيد عنهم فقد كان ذلك في الدنيا , فضيعوه!
(وقد كفروا به من قبل) . . فانتهى الأمر , ولم يعد لهم أن يحاولوه اليوم!
(ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) . . ذلك حين أنكروا هذا اليوم , وهو غيب كان , فلم يكن لهم على إنكاره من دليل , إنما كانوا يقذفون بالغيب من مكان بعيد. واليوم يحاولون تناول الإيمان به من مكان كذلك بعيد!
(وحيل بينهم وبين ما يشتهون) . . من الإيمان في غير موعده , والإفلات من العذاب الذي يشهدونه , والنجاة من الخطر الذي يواجهونه. (كما فعل بأشياعهم من قبل) . . ممن أخذهم الله , فطلبوا النجاة بعد نفاذ الأمر , وبعد أن لم يعد منه مفر.
(إنهم كانوا في شك مريب) . . فها هو ذا اليقين بعد الشك المريب!
وهكذا تختم السورة في هذا الإيقاع السريع العنيف الشديد. وتختم بمشهد من مشاهد القيامة ; يثبت القضية التي عليها التركيز والتوكيد في السورة. كما مضى في نهاية كل شوط فيها وفي ثناياها. وقد بدأت السورة بهذه القضية وختمت بها هذا الختام العنيف. انتهى انتهى. {الظلال حـ 5 صـ 2897 - 2917}