21 -وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ} قال أبو إسحاق: المعنى ما امتحنا بإبليس إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة إلا لنعلم ذلك علم وقوعه منهم، وهو الذي يجازون عليه. وشرح ابن قتيبة الآيتين شرحًا شافيًا فقال: إن إبليس لما سأل الله النظرة فأنظره قال: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ} الآية. وقال: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} وليس هو في وقت هذه المقالة مستيقنًا أن ما قرره فيهم يتم، وإنما قاله ظانا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم، ثم قال: وما كان تسليطنا إياه إلا لنعلم المؤمنين من الشاكين، يعني: نعلمهم موجودين ظاهرين فيحق القول ويقع الجزاء، فأراد جل وعز: ما سلطناه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمن ظاهرًا، وكفر الكافر ظاهرًا موجودًا كقوله:
{وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [آل عمران: 142] ، وقد مر الكلام فيه. وهذا معنى قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وجميع المفسرين في هاتين الآيتين. قوله: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} قال مقاتل: كل شيء من الإيمان والشك رقيب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 349 - 355} .