وأما إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس: إنه شج في وجهه ، وكسرت رباعيته وقيل: ساحر شاعر مجنون.
ولما كان من أعظم أذاه أذى من تابعه ، وكان الأتباع لكونهم غير معصومين يتصور أن يؤذوا على الحق قال تعالى مقيداً للكلام:
{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} أي: الراسخين في صفة الإيمان {بغير ما اكتسبوا} أي: بغير شيء واقعوه متعمدين له حتى أباح أذاهم {فقد احتملوا} أي: كلفوا أنفسهم أن حملوا {بهتاناً} أي: كذباً وفجوراً زائداً على الحد موجباً للجزاء في الدنيا والآخرة {وإثماً مبيناً} أي: ذنباً ظاهراً جداً موجباً للعقاب في الآخرة.
تنبيه: اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه ويسمعونه ، وقيل: نزلت في شأن عائشة وقال الضحاك والكلبي: نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طريق المدينة يبتغون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيغمزون المرأة ، فإن سكتت اتبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحداً ، يخرجن في درع وخمار الحرة والأمة ، فشكوا ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} الآية.
ثم نهى الحرائر أن يشتبهن بالإماء بقوله تعالى: