فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367940 من 466147

وغلبت الشقوة على سبأ ، فلم ينفعهم النذير الأول ؛ ولم يوجههم إلى التضرع إلى الله ، لعله يرد عليهم ما ذهب من الرخاء. بل دعوا دعوة الحمق والجهل:

{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} ..

تطلبوا الأسفار البعيدة المدى ؛ التي لا تقع إلا مرات متباعدة على مدار العام. لا تلك السفرات القصيرة المتداخلة المنازل ، التي لا تشبع لذة الرحلات! وكان هذا من بطر القلب وظلم النفس:

{وظلموا أنفسهم} ..

واستجيبت دعوتهم ، ولكن كما ينبغي أن تستجاب دعوة البطر:

{فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق} ..

شردوا ومزقوا ؛ وتفرقوا في أنحاء الجزيرة مبددي الشمل ؛ وعادوا أحاديث يرويها الرواة ، وقصة على الألسنة والأفواه. بعد أن كانوا أمة ذات وجود في الحياة.

{إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} ..

يذكر الصبر إلى جوار الشكر.. الصبر في البأساء. والشكر في النعماء. وفي قصة سبأ آيات لهؤلاء وهؤلاء.

هذا فهم في الآية. وهناك فهم آخر. فقد يكون المقصود بقوله: {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة} .. أي قرى غالبة ذات سلطان. بينما تحول سبأ إلى قوم فقراء ، حياتهم صحراوية جافة. وكثرت أسفارهم وانتقالاتهم وراء المراعي ومواضع الماء. فلم يصبروا على الابتلاء. وقالوا: {ربنا باعد بين أسفارنا} .. أي قلل من أسفارنا فقد تعبنا. ولم يصحبوا هذا الدعاء باستجابة وإنابة لله تستحق استجابته لدعائهم. وكانوا قد بطروا النعمة ، ولم يصبروا للمحنة. ففعل الله بهم ما فعل ، ومزقهم كل ممزق ؛ فأصبحوا أثراً بعد عين ، وحديثاً يروى وقصة تحكى.. ويكون التعقيب: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} .. مناسباً لقلة شكرهم على النعمة ، وقلة صبرهم على المحنة.. وهو وجه رأيته في الآية والله أعلم بمراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت