فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367935 من 466147

والقطر النحاس. وسياق الآيات يشير إلى أن هذا كان معجزة خارقة كإلانة الحديد لداود. وقد يكون ذلك بأن فجر الله له عيناً بركانية من النحاس المذاب من الأرض.

أو بأن ألهمه الله إذابة النحاس حتى يسيل ويصبح قابلاً للصب والطرق. وهو فضل من الله كبير.

{ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه} ..

وكذلك سخر له طائفة من الجن يعملون بأمره بإذن ربه. والجن كل مستور لا يراه البشر. وهناك خلق سماهم الله الجن ولا نعرف نحن من أمرهم شيئاً إلا ما ذكره الله عنهم. وهو يذكر هنا أن الله سخر طائفة منهم لنبيه سليمان عليه السلام فمن عصى منهم ناله عذاب الله:

{ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} ..

ولعل هذا التعقيب قبل الانتهاء من قصة التسخير يذكر على هذا النحو لبيان خضوع الجن لله. وكان بعض المشركين يعبدهم من دون الله. وهم مثلهم معرضون للعقاب عندما يزيغون عن أمر الله.

وهم مسخرون لسليمان عليه السلام:

{يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات} ..

والمحاريب من أماكن العبادة ، والتماثيل الصور من نحاس وخشب وغيره. والجوابي جمع جابية وهي الحوض الذي يجبى فيه الماء. وقد كانت الجن تصنع لسليمان جفاناً كبيرة للطعام تشبه الجوابي ، وتصنع له قدوراً ضخمة للطبخ راسية لضخامتها.. وهذه كلها نماذج مما سخر الله الجن لسليمان لتقوم له به حيث شاء بإذن الله. وكلها أمور خارقة لا سبيل إلى تصورها أو تعليلها إلا بأنها خارقة من صنع الله. وهذا هو تفسيرها الواضح الوحيد.

ويختم هذا بتوجيه الخطاب إلى آل داود:

{اعملوا آل داود شكراً} ..

سخرنا لكم هذا وذلك في شخص داود وشخص سليمان عليهما السلام فاعملوا يا آل داود شكراً لله. لا للتباهي والتعالي بما سخره الله. والعمل الصالح شكر لله كبير.

{وقليل من عبادي الشكور} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت