(وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) الضمير راجع إلى الفريقين أي أضمر الفريقان الندامة على ما فعلوا من الكفر وأخفوها عن غيرهم، وأخفاها كل منهم عن الآخر مخافة الشماتة، وقيل: المراد بأسرّوا هنا أظهروا لأنه من الأضداد يكون تارة بمعنى الإخفاء وتارة بمعنى الإظهار، وقيل: المعنى تبينت الندامة في أسرة وجوههم، والجملة مستأنفة أو حال من الذين استضعفوا والذين استكبروا.
(وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا) الأغلال جمع غل يقال في رقبته غل من حديد أي جعلت الأغلال من الحديد في أعناق هؤلاء في النار والمراد بالذين كفروا هم المذكورون سابقاً، والإظهار لمزيد الذم، أو للكفار على العموم فيدخل هؤلاء فيهم دخولاً أولياً.
(هل) أي ما (يجزون إلا) جزاء (ما كانوا يعملون) في الدنيا من الشرك والكفر بالله والمعاصي، أو إلا بما كانوا يعملون على حذف الخافض، ولما قصّ سبحانه حال من تقدم من الكفار أتبعه بما فيه التسلية لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبيان أن كفر الأمم السابقة بمن أرسل إليهم من الرسل هو كائن مستمر في الأعصر الأول فقال:
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)